U3F1ZWV6ZTM5NTkyMDU0NjA5X0FjdGl2YXRpb240NDg1MjMzNTMyNzE=
recent
أخر المواضيع

حول ملاحظات القسم المصاحبة للتعليم المصغر

التعليم المصغر أو التداريب العملية داخل القسم

التعليم المصغر

تمهيد

تتسم العملية التعليمية بسمات التشابك و التعقد و الشمولية، و تتظافر في تشكيلها مرجعيات و عوامل سوسيوثقافية و تربوية و نفسية و تتصل بها متغيرات ذات أبعاد و دلالات متمايزة . الامر الذي يجعل رصدها في شمويتها محفوفا بصعوبات قد تفضي الى السقوط في تصور اختزالي للعملية التعليمية ، أو الى نقص في إداك معالمها و سيرورتها وأبعادها.
واعتبارا لهذه الصعوبات، فإن متابعة الظاهرة التعليمية تقتضي من الناحية العلمية :
- الارتكاز على منهجية ارتقائية تكشف عن العملية التعليمية في أسسها ومسارها وعناصر التشابك بداخلها.
- تحديد المكونات الصغرى لهذه العملية و متابعتها تمهيدا للإحاطة الشمولية بعد ذلك.
إن هذا الاختيار العلمي الذي يستوجب الانفتاح على مرجعيات ميتودولوجية مستوحاة من: سيكولوجيا الطفل والمراهق وتقنيات علم النفس التجريبي ودينامية الجماعات.. قد تأكدت فعاليته في تسهيل مهمة جمع المعطيات المرتبطة بالعملية التعليمية وتصنيفها و تحليلها، الشيء الذي يجعل عملية التكوين العملي للمدرسين تستلهم هذا التوجه؛ وخاصة عندما يتعلق الأمر بملاحظة القسم و إنجاز تقييم أولي للعملية التعليمية.

مفهوم الملاحظة

إذا كانت الملاحظة في المعنى العام عبارة عن معاينة للظاهرة وفقا لخصائصها ومواصفاتها، و منطلقا لإنجاز خطوات لاحقة تتوج بتأسيس علمي لهذه الظاهرة، فإن المقصود بها فى مجال التكوين التربوي هو التعرف المباشر على فضاء القسم و علاقاته و تفاعلاته الداخلية، و رصد مختلف عناصره ومكوناته بهدف عزل بعض الظواهر وتحليلها و تقييمها.

أهداف ملاحظة القسم

  1. تحسيس المتدرب بأهمية مكونات وتفاعلات الفصل الدراسي.
  2. جعله يستأنس بما يجري في القسم ويتعرف على عناصر العملية التعليمية.
  3. وضعه في اتصال مباشر مع العمل التعليمي من أجل فهم واستيعاب حقائقه وميكانيزماته.
  4. تأهيله لإنجاز تقارير تربوية دقيقة.
  5. تمكين المتدرب من تقنيات ملاحظة القسم وجعله قادرا على استخدامها.
  6. وضعه أمام وضعيات تربوية يستطيع مناقشتها والمسامهمة في إبراز العديد من جوانبها.
  7.  تهييئه للإنخراط الإيجابي في مختلف التداريب العملية التي تعقب فترة الملاحظة.

أنواع الملاحظة داخل القسم

إن الملاحظة عملية يقوم بها المتدرب داخل القسم، وتنصب أساسا على درس ينجزه المدرس أمام ومع التلاميذ داخل غلاف زمني محدد. ولكي تفي هذه العملية بأغراضها، يوزع المتدربون الى مجموعات صغيرة بحسب الامكانيات المتوفرة، ويقومون بملاحظة ما يجري داخل القسم، ورصد السلوكات المتنوعة لكل من المدرس والتلاميذ، و متابعة أصناف التفاعلات الإيجابية والسلبية للفاعلين في الدرس، ومشاكل التواصل وعناصر بناء الدرس و إنجازه وكذا عملية التقويم.
ويتضح من الأهداف المرسومة أن ملاحظة القسم تمتد وفق خط ارتقائي يبدأ بأبسط العمليات وينتهي عند أدقها و أعقدها. و هذا ما يسمح بالتمييز بين نوعين من الملاحظة : ملاحظة عفوية وأخرى مقننة.

الملاحظة العفوية

وهي التي تتمخض عنها انطباعات كثيرة وأحكام تترجم في شكل تساؤلات و آراء و أحكام ومواقف ذات طابع عفوي.. وهي بذلك مجردة من كل ممهدات نظرية و تصورات مرجعية تقننها أو توجهها.
وعادة ما تخصص جلسة مع المدرس للإجابة على تساؤلات المتدرب و مناقشة بعض القضايا التربوية المرتبطة بالدرس، و ذلك بهدف توضيح العديد من الأمور التي أثارت انتباه الملاحظين لحظة الإنجاز العملي. ومن أجل أن تؤدي هذه الملاحظة الأغراض المنتظرة منها فإنه يتعين :
  1. أن تكون التساؤلات دقيقة ومركزة.
  2.  أن تنصب هذه التساؤلات على المهارات التعليمية وعلى الوسائل الموظفة في انجاز الدرس وعلى التفاعلات داخل القسم.
  3.  أن تتجنب المناقشة مع المدرس، أي محاولة لتقييم المضامين المعرفية الواردة في الدرس، والاقتصار على ما يمكن أن يعزز فهم المتدرب للدرس و إدراك لمقوماته.
ويطلب من المتدرب بعد ذلك إنجاز تقرير مكتوب يكشف فيه عن انطباعاته وآرائه، ويضمنه مجموع ما استفاده سواء في المجرى العملي للدرس أو أثناء المناقشة مع المدرس، و بإمكان المتدرب أن ينفتح في هذا التقرير على أفكار وحلول تتصل بالعملية التعليمية.

الملاحظة المقننة

وتحتل درجة أرقى من الأولى من حيث:
  1. أهميتها في عملية التكوين، إذ تسمح برصد وتتبع أدق أجزاء العملية التعليمية و اكتساب رؤية واضحة عن مكونات الدرس (عناصر بناء الدرس - المهارات الاساسية - التفاعلات المختلفة للفاعلين في الدرس).
  2. توظيفها لتقنيات كفيلة بتوجيه الملاحظة وإثرائها.
إن الحديث عن ملاحظة القسم يجرنا لتناول وسائل تسجيل الملاحظة و يتم ذلك بفضل شبكات باعتبارها أدوات للوصف و التصنيف و التفسير بل و تأويل مختلف الظواهر القابلة للملاحظة داخل القسم.
وتتجلى خصائص شبكات الملاحظة في كونها :
  1. تمكن -باعتبارها نظام تحليل و تقنيين- من دراسة مظهر أو عدة مظاهر من الواقع التعليمي المعقد.
  2. تجسد كل شبكة تصورا معينا ورؤية خاصة لواقع القسم.
  3. تتخذ كل شبكة شكل مجموعة من المراقي، و تصف داخلها البنود التي يقابل كل واحد منها الأحداث المراد تسجيلها.
  4. تتضمن كل شبكة عملية تجزيئية تهدف تحليل السلوك الملاحظ و ترتيبه.
وهناك عدد لا يستهان به من الشبكات : منها ما يركز على السلوك الانفعالي، ومنها ما يركز على السلوك العقلي المعرفي و منها ما يوضع لرصد سلوك المدرس بالدرجة الاولى، علاوة على شبكات تخصص لتقييم عملية التدريس.
و قد أثار توظيف شبكات الملاحظة بعض الإنتقادات منها :
  1. أن أغلب الشبكات المستعملة تميل الى التركيز على نشاط المدرسه بدل سلوك التلميذ.
  2. كما تركز على السلوك اللفظي مستثنية الحركات والآليات المستعملة أثناء عملية التواصل داخل القسم.
  3. و تغفل أغلب هذه الشبكات أيضا مستويات التعليم وظروف العمل و كذا الواقع السوسيوثقافي المحيط بالعملية التعليمية ككل.
  4. كما أن بعض هذه الشبكات يتسم بالتعقيد وكثرة المحاور و البنود مما يطرح صعوبة تفريغ نتائجها والاستفادة من بياناتها.
ومع ذلك يظل العمل بشبكات ملاحظة القسم أداة ضرورية و ذلك بهدف إعطاء الملاحظة مصداقيتها و مشروعيتها العلمية.
_______________
تمثل هذه الورقة تعريفا بملاحظات القسم الخاصة بالتداريب العملية المصاحبة للتعليم المصغر المعتمدة في المدرسة العليا للأساتذة بمكناس.
الاسمبريد إلكترونيرسالة