U3F1ZWV6ZTM5NTkyMDU0NjA5X0FjdGl2YXRpb240NDg1MjMzNTMyNzE=
recent
أخر المواضيع

مبدأ الشك في الفلسفة | هبا عبدالاله

مبدأ الشك في الفلسفة

مبدأ الشك في الفلسفة هبا عبد الإله يونس الخشاب كتب مقالات علمية

تمهيد

ظهرت بذور الشك عند بارمنيدس في اتهامه المعرفة الحسية وعند اتباع هرقليطس في ارتيابهم في قيمة المعرفة العقلية، وعند السوفسطائين الذي واجهوا بين المذاهب المتباينة وقابلوا بين الآراء المتعارضة واتخذوا من ذلك ذريعة للشك، وبانحطاط اليونان السياسي وتمزق وحدتهم وتخاذل الهمم، ظهرت مدارس تطلب الطمأنينة وتسعى الى السعادة، ومن هذه المدارس المدرسة الشكية والشاك في هذا الدور رجل فقد الايمان بالحق والخير حين اضطربت قيم الأخلاق وانحدرت مقاييس المنطق، وهو لذلك ينطوى على نفسه متخذا لها شعارا: لا أدري والشكاك في هذا الدور انتفعوا بتقدم الفكر اليوناني فكان لجدلهم أصول متينة وأول هؤلاء هو مؤسس المدرسة الشكية بيرون، والشكية أو البيرونية مذهب فلسفي ارتبطت بأسمه "بيرون الإيلي 275-365 ق.م"، وقد أشتهر دعاة النزعة الشكية بمعاداتهم لكل ميل وثوقي، وبمعارضتهم التامة لكل مذهب دوغمائي، يزعم امتلاك الحقيقة المطلقة، ولأن العقل البشري قاصر في نظرهم عن بلوغ الحقيقة وإدراكها على نحو يقيني، فليس أمامه غير ممارسة الشك وتعليق الحكم وتعطيله ومع ما يستتبع ذلك من اضطلاع الشكاك بحياة هادئة مطمئنة تملؤها الأتراكسيا ولا يدب اليها الاضطراب والقلق ولا تكدرها العوارض الجارية فالشك في وجود حقائق مطلقة يشترط منهجا خاصا في الحياة (أغوجيا) يقضي بعدم اعتناق أي معتقد من المعتقدات، وبعدم الانتصار الى أية فكرة أو مذهب بعينه بل يلتزم فيه الشكي فحسب بقبول الحياة كما تجري في العادة وكما تمليها القوانين والعادات ونوازع النفس والجسد.

الشك في  تاريخ الفلسفة

لقد عرفت الشكية البيرونية لبوسا جديدا مع إطلالة العصر الحديث، حيث أخذت ملمحا معتدلا مع كل من ميشال إيكيم دي مونتيني (1533- 1592) ودافيد هيوم (1771-1776) فاستخلص الأول من الشكية ضرورة الاقرار بنسبية المعرفة وتعدد مآخذها وتباين وتنوع مساراتها في حين عد هيوم أن الشكية في بعدها البيروني هي نزعة ريبية مغرقة في المغالاة لأنها مهددة بالصمت المطبق وبتعطيل الفعل وتعليق الممارسة ودافع في المقابل عن شكية قابلة للتطبيق أو شكية خلاقة لا تحد من الاعتقاد والممارسة وإنما تحفزنا على معارضة الدوغمائية وعد كانط (1772-1804) من جهته أن الشكية هي السبيل الكفيل بإخراج العقل من سباته العميق، يقول كانط:
"يمكن مبدأ الشك في القاعدة التي تباشر المعارف، بصورة تجعلها معارف غير يقينية وعلى نحو تبين فيه كذلك استحالة بلوغ اليقين وهذا المنهج الفلسفي هو التفكير الشكي أو الشكية"
 كما شك السفسطائيون، (حوالي القرن 5 ق.م) في الحقائق واعتبروا أنها فردية متغيرة، متعددة نسبية، تختلف بإختلاف الأفراد:
"الإنسان مقياس الأشياء كلها"
فيما يقول بروتاغوراس (490-420 ق.م)، ويعترف أبو حامد الغزالي (1059-1111)، بدور الشك (المعتدل - المنهجي)، في عملية المعرفة اذ يقول في آخر كتابه ميزان العقل:
"من لم يشك لم ينظر ولم يبصر ومن لم يبصر يبقي في العمى والضلال"
وقد شك الغزالي شكا منهجيا لم يخشى فيها النتيجة المترتبة، فهو لم يشك فقط في المحسوسات بل حتى في المعقولات وهو ما تحدث عليه في كتابه المنقذ من الضلال، كما اعتمد رينيه ديكارت (1596-1650)، على الشك المنهجي الذي يستهدف بلوغ اليقين وهو شك قائم على مبرر رفض ما لم يثبت بصفة يقينية، بديهية وواضحة. يقول في كتابه مقال الطريقة:
"فكرت أن  من الواجب علي أن أطرح جانبا كل ما قد أتخيله موضع شبهة وارتياب وأن أشطبه بوصفه فاسدا بإطلاق وذلك لأرى ما سيبقى لي بعد ذلك من أمر ثابت وصحيح، ويكون قابلا للثقة الكاملة"
وقد شك ديكارت في كل الموضوعات: في المعارف التي تلقاها عن أساتذته، في الحواس، في جميع الأفكار،حتى في الأدلة الرياضية.
أما عن  فكرة الشك في الفلسفة المعاصرة فإننا نجد جورج سنتيانا (1863-1953)، في كتابه الشك وإيمان الحيوان حاول أن يعيد النظر في نظريات المعرفة التي عرقلت تطور الفلسفة وقد تبين له أن أسوأ ما يقع فيه الفكر هو قبوله الآراء التقليدية قبولا أعمى، لهذا فهو يبدأ بالشك، وقد كان مستعدا للشك في كل شيء يقول:
"يصل الينا العالم الخارجي من خلال الحواس، فيمتزج بصفاتها وخصائصها، وتأتي لنا الحوادث الماضية عن طريق الذاكرة التي تؤثر فيها الرغبة وتلونها كما تشاء إذن فالعالم كما يظهر لنا والماضي كما نذكره قابلان للشك"
ويثق سنتيانا في تجربة اللحظة فحسب فهذه الصورة وهذا اللون وهذا الطعم وهذه الرائحة، وهذه الصفة كل تلك الأمور وغيرها هي العالم الحقيقي وإدراكها يكشف عن الجوهر.

ختام

فالشك اذن صفة وخاصية فلسفية بامتياز وهو ما يؤكده التاريخ الطويل للفلسفة (ما يناهز 25 قرن)، حيث ان المواقف التي يخلص اليها أي فيلسوف هي بالتاكيد نتيجة للشك في مواقف معاكسة وما يعني أن التفكير الفلسفي ينبذ فكرة التسليم العشوائي بالأفكار دون الارتياب فيها، والشك الفلسفي لابد أن يكون منهجا غايته الوصول الى الحقيقة والمعرفة اليقينية القائمة على الحجة والبرهان.

المصادر

  •  محمد فتحي الشنيطي، المعرفة، مصر- القاهرة، ط3، 1962، ص78.
  • محمد سبيلا، نوح الهرموزي، موسوعة المفاهيم الأساسية في العلوم الإنسانية والفلسفة، المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، الرباط - المغرب، ط1، 2017، ص210.
  • وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة محمد البشير الابراهيمي، مدخل الى الفلسفة العامة - محاضرات السنة الأولى علوم اجتماعية، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعي - قسم العلوم الإجتماعية، الجزائر، 2017، محاضرات منشورة على الرابط: http://bit.ly/39bJa9Q

هبا عبد الإله يونس الخشاب.. مدرس مساعد/ قسم الفلسفة/ كلية الآداب/ جامعة الموصل - العراق
تعديل المشاركة
author-img

Philo4u

تعليقات
    تعليق واحد
    إرسال تعليق
    • Unknown photo
      Unknown15 مارس 2020 1:13 م

      Did you know there is a 12 word sentence you can tell your partner... that will trigger intense emotions of love and impulsive attractiveness for you deep inside his chest?

      That's because deep inside these 12 words is a "secret signal" that fuels a man's impulse to love, admire and protect you with his entire heart...

      12 Words Will Fuel A Man's Desire Instinct

      This impulse is so hardwired into a man's genetics that it will drive him to work better than before to to be the best lover he can be.

      In fact, fueling this influential impulse is absolutely mandatory to getting the best possible relationship with your man that the instance you send your man one of the "Secret Signals"...

      ...You will instantly find him expose his mind and soul for you in such a way he never experienced before and he'll see you as the one and only woman in the galaxy who has ever truly attracted him.

      إرسال تعليقحذف التعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة