U3F1ZWV6ZTM5NTkyMDU0NjA5X0FjdGl2YXRpb240NDg1MjMzNTMyNzE=
recent
أخر المواضيع

درس الإبستومولوجيا أو نظرية المعرفة هبا عبد الاله يونس الخشاب

الإبستومولوجيا  أو نظرية المعرفة

هبا عبد الاله يونس الخشاب, هبة عبد الاله يونس الخشاب

كان البحث في مجال نظرية المعرفة مثارا للجدل بين الباحثين فخلط بعضهم بينها وبين علم المنطق على اعتبار أن المنطق يبحث في القوانين الصورية للمعرفة ألإنسانية وذهب غيرهم إلى قصر مجالها على كيفية تحصيل العلم أو كسب المعلومات ومن ثم كانت في رأيهم فرعا من فروع علم النفس يعرض لدراسة العمليات العقلية التي يقوم بها العقل واعيا في كسب معلوماته وترتب على هذا اعتبارها علما جزئيا منه، ومن المعروف أن محاولة في تاريخ الفكر الفلسفي لوضع مشكلة المعرفة الإنسانية موضع البحث المستقل المنظم كانت في القرن السابع عشر مع الفيلسوف الإنجليزي جون لوك في كتابه "مقالة في الفهم البشري" الذي يعد بحق أول بحث علمي منظم يتناول بالفحص والدرس أصل المعرفة وماهيتها وحدودها ودرجة اليقين فيها، وإن إيماننا بالتراكمية في العلم والمعرفة يجعل كل واحد منا في حيرة من أمره في تحديد بداية التأريخ لنظرية المعرفة أو بداية النشأة، لكن عادة ما يجعل المفكرين والفلاسفة التراث اليوناني خصبا لجل إجاباتهم الفلسفية وعلى هذا الأساس يمكننا الرجوع الى الأبحاث الأفلاطونية في المعرفة حيث كانت معالم نظرية المعرفة بدأت تظهر عند أفلاطون. فقد مرت نظرية المعرفة عنده بمرحلتين أساسيين:
تجلت الأولى في حصر نظرية المعرفة، أولا بأنها ليس شيئا آخر سوى الإحساس، أما الثانية فتجلت في اعتبار نظرية المعرفة هي الحكم الصادق الذي يقع على الخاصة المميزة أو البرهان. وقد عرفت نظرية المعرفة نقلة نوعية في الفلسفة الإسلامية حيث يرى الكندي بأنها السعي نحو معرفة الحقيقة حيث يعرف العلم بأنه وجدان الأشياء وحقائقها كما تطرق الى طرق المعرفة وأدواتها المتمثلة في الوجود الحسي والعقلي والإلهي (النبوة) كما لعب التصوف دورا أساسيا في صياغة نظرية المعرفة عند الغزالي مستعملا المنهج التشكيكي للوصول الى اليقين كما حصر طرق المعرفة في الحواس الخمس وقوة التمييز لدى الإنسان والعقل والإلهام والنبوة، ولا تكاد تخلو أي مدرسة فكرية سواء كانت فلسفية أم دينية إلا وتكلمت عنها وفي مجال نظرية المعرفة تعتبر من أهم النظريات وأبرز المباحث الفلسفية أما عند الصوفيين فقد كانت عندهم أيضا تحتل مكانة ذات أهمية بالغة، إذ أنها تكشف حقيقة السبيل التي يسلكها المتصوفة لمعرفة الله ومعرفة الله عند هؤلاء هي مقياس نباهة الإنسان وسر تفوقه على سائر المخلوقات الأخرى فكانت درجة المعرفة التي بلغها أي واحد من الذي ينبأ عن مرتبته في الحياة، كما يعرفها لالاند بأنها: دراسة المشاكل التي تطرحها العلاقة بين الذات والموضوع في فعل المعرفة وقد حدد هذا الموضوع في صورتين أساسيتين: صورة قديمة تبحث مدى تطابق تصور الأشخاص لما هو موجود بشكل مستقل عن هذه التصورات، أما الصورة الحديثة المعاصرة فهي البحث في طبيعة المعرفة المحدد ومعرفة قوانين هذه الطبيعة في تمرس الفكر والعلاقة بينهما، ولعل من أهم المسائل أو الموضوعات التي يتناولها البحث في نظرية المعرفة يمكن تحديدها الى ثلاث: أولا معرفة الأشخاص والأماكن بشرط الإلمام بطبائع الأشخاص أو بوصف دقيق للأماكن مع استبعاد الرؤيا العابرة للأشخاص، وهو بحث يتناول الشك في المعرفة، ويحاول أن يقدم الإجابة عن التساولأت المطروحة: هل في استطاعة الإنسان أن يدرك جميع الأشياء؟ وهل في استطاعته أن يصل الى جميع الحقائق؟ وهل في استطاعته أن يطمئن إلى صدق إدراكه وصحة معلوماته؟ ومعرفة الوقائع وتعبر عنها صورة قضايا صادقة نقبلها في غالب الأمر أو الزيارة الوجدانية للأماكن التي لا تؤسس لمعرفة دقيقة ثانيا، وهو بحث في الطرق الموصلة إلى المعرفة، ويحاول هذا البحث أن يجيب عن التسأولات المطروحة: كيف يعرف الإنسان ما حوله من موضوعات؟ وكيف يعرف هذا الكتاب، أو هذه الشجرة، أو تلك المنضدة؟ هل يعرف الإنسان الموضوعات بالحواس أم بالعقل أم بالحدس؟ وثالثا معرفة تقوم على اكتساب مهارات يدوية تحتاج إلى ممارسة ومران حتى تتأصل لدى من يلم بها، وهو بحث في المعرفة من حيث طبيعتها المثالية أو الواقعية، ويحاول أن يجيب عن التساؤل المطروح: هل نسيج المعرفة أو الخيوط التي تتألف منها المعرفة ذات طبيعة مثالية، أم ذات طبيعة واقعية؟ فإذن البحث في المعرفة قديم قدم التفلسف، إذ كان يمثل قسما مهما من التقسيم التقليدي لموضوعات البحث الفلسفي.

المصادر

  1. عادل السكري: نظرية المعرفة من سماء المعرفة إلى أرض المدرسة
  2.  توفيق الطويل: أسس المعرفة
  3.  فؤاد زكريا: نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان
بقلم م.م : هبا عبد الاله يونس الخشاب جامعة الموصل / كلية الآداب / قسم الفلسفة
الاسمبريد إلكترونيرسالة